ابن هشام الأنصاري
111
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
منه أسدا » وهذا التخريج ظاهر في البيت الأول دون الثاني ؛ لأن صفات الذم إذا نفيت على سبيل المبالغة لم ينتف أصلها ؛ ولهذا قيل في ( وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) إن فعّالا ليس للمبالغة بل للنسب كقوله : 164 - [ وليس بذى رمح فيطعننى به ] * وليس بذى سيف وليس بنبّال أي وما ربك بذى ظلم ؛ لأنّ اللّه لا يظلم الناس شيئا ، ولا يقال لقيت منه أسدا أو بحرا أو نحو ذلك إلا عند قصد المبالغة في الوصف بالإقدام أو الكرم . والسادس : التوكيد بالنفس والعين ، وجعل منه بعضهم قوله تعالى ( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ) * وفيه نظر ؛ إذ حق الضمير المرفوع المتصل المؤكد بالنفس أو بالعين أن يؤكد أولا بالمنفصل نحو « قمتم أنتم أنفسكم » ولأن التوكيد هنا ضائع ؛ إذ المأمورات بالتربص لا يذهب الوهم إلى أن المأمور غيرهن ، بخلاف قولك « زارني الخليفة نفسه » وإنما ذكر الأنفس هنا لزيادة البعث على التربص ؛ لإشعاره بما يستنكفن منه من طموح أنفسهن إلى الرجال . تنبيه - مذهب البصريين أن أحرف الجر لا ينوب بعضها عن بعض بقياس ، كما أن أحرف الجزم وأحرف النصب كذلك ، وما أوهم ذلك فهو عندهم إما مؤوّل تأويلا يقبله اللفظ ، كما قيل في ( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) : إن « في » ليست بمعنى على ، ولكن شبه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحالّ في الشئ ، وإما على تضمين الفعل معنى فعل يتعدى بذلك الحرف ، كما ضمن بعضهم شربن في قوله * شر بن بماء البحر * [ 148 ] معنى روين ، وأحسن في ( وَقَدْ أَحْسَنَ بِي ) معنى لطف ، وإما على شذوذ إنابة كلمة عن أخرى ، وهذا الأخير هو محمل الباب كله عند [ أكثر ] الكوفيين وبعض المتأخرين ، ولا يجعلون ذلك شاذا ومذهبهم أقلّ تعسفا . ( بجل ) على وجهين : حرف بمعنى نعم ، واسم ، وهي على وجهين : اسم